fbpx
الرئيسية / اخبار اقتصادية / ألمانيا وقوة “المحفظة”

ألمانيا وقوة “المحفظة”

  ألمانيا وقوة “المحفظة” ألمانيا وقوة “المحفظة”

بقلم: مارك ليونارد
قطع وزير الخارجية الألمانى، سيجمار جابرييل، إجازته الأسبوع الماضى فى بحر الشمال للرد على قيام تركيا بسجن ناشط ألمانى فى حقوق الإنسان.
وحذر «جابرييل»، السائحين الألمان من مخاطر زيارة تركيا. كما نصح الشركات الألمانية بالتفكير مرتين قبل الاستثمار فى دولة «التزامها بسيادة القانون لا يزال مشكوكاً فيه».
ويمثل موقف الوزير، سياسة ألمانية جديدة تجاه تركيا، ويؤكد بروز ألمانيا كقوة اقتصادية عظمى.
وصدمت تصريحات «جابرييل»، الحكومة التركية؛ لأنها ذكرتها برد فعل الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، عندما أسقطت تركيا طائرة حربية روسية، وكلفت العقوبات الروسية، اقتصاد تركيا المتعثر بالفعل 15 مليار دولار، وأجبرت الرئيس التركى، رجب طيب أردوجان، على تقديم اعتذار ذليل.
ولم تثر ردة فعل بوتين العنيفة، الدهشة.. لكن قرار ألمانيا الرد بهذه الطريقة يمثل انفصالاً عن أسلوبها الدبلوماسى الذى يميل عادة إلى التهدئة والوفاق.
وأخبرنى الدبلوماسى الألمانى المتقاعد فولكر شتنزل، أن رد فعل «جابرييل» يتماشى مع شخصيته وبراعته فى الحسابات السياسية.
ومع ذلك، فإن تغير الموقف العالمى لألمانيا يعود إلى ما قبل تولى «جابرييل» منصبه، والذى يعد وافداً جديداً نسبياً على وزارة الخارجية. فخلال أزمة اليورو، طبقت ألمانيا وسائل اقتصادية لتحقيق غايات اقتصادية داخل أوروبا، ولكن فى سياساتها تجاه روسيا، وتركيا، والصين، والولايات المتحدة، استخدمت ألمانيا قوتها الاقتصادية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الأكبر.
وبعد ضم بوتين إقليم القرم فى مارس 2014، لم تقم الولايات المتحدة بقيادة الاستجابة العالمية، وإنما قادتها ألمانيا، واستخدمت الدبلوماسية مع روسيا وأوكرانيا لمنع تصعيد الصراع. ثم أقنعت بقية الاتحاد الأوروبى للموافقة على عقوبات صارمة غير مسبوقة ضد روسيا لردعها عن المزيد من العدوان.
كما تفاوضت ألمانيا على اتفاق مع تركيا لتقليل تدفقات اللاجئين من الشرق الأوسط إلى أوروبا، وهو ما أعاد تشكيل العلاقات التركية الأوروبية بفاعلية. وبدلاً من تعزيز التخيلات بأن تركيا لا تزال مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبى، أبرمت ألمانيا علاقة استراتيجية ثنائية الأطراف أكثر واقعية.
ولا يزال بإمكان أوروبا العمل مع تركيا لتعزيز المصالح المشتركة، ولكنها أيضاً تستطيع الاعتراض على الاستبداد المتزايد لأردوجان.
وبالطبع، يعد استعداد المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، لمواجهة ترامب هو التغير الأكثر إثارة للدهشة على الإطلاق فى السياسة الخارجية.
وبعد وقت قصير من لقائها «ترامب» فى قمة مجموعة السبع فى صقلية، ألقت خطاباً طالبت فيه أوروبا «بتحديد مصيرها بأيديها»، وهذا وحده يعد دليلاً على التخلى عن عقود من الدبلوماسية الألمانية.
وحتى الآن، كان الصدع فى العلاقات الألمانية الأمريكية خطابياً فى أغلبه. لكن «ميركل» أيضاً تعزز مركزها الجيوسياسى من خلال تنويع شراكاتها العالمية، خصوصاً مع الصين.
ووفقاً لـ«شتنزل»، الذى خدم سفيراً لألمانيا فى بكين: «ميركل ليس لديها أى توهمات بالنسبة للصين، ولكن تراها شريكاً فى قضايا المناخ والتجارة وسياسات النظام«.
وتطور نهج ألمانيا الجديد فيما يخص سياسات القوة العظمى بشكل كبير، وهذا يرجع على ما يبدو إلى عدد من الأحداث غير المترابطة، ولكن حتى إذا لم تكن ألمانيا تتبع خطة أساسية، فإن نقاط قوتها الأساسية مكنتها من تعزيز قوتها الاقتصادية، واستخدام المؤسسات والموازنات الأوروبية كقوة مضاعفة، وبناء ائتلافات دولية سعياً لأهداف استراتيجية.
وفى الوقت نفسه، يتغير الإجماع داخل القيادة الأمنية الألمانية بشأن استخدام القوة، فألمانيا كانت تبنى روابط عسكرية ثنائية مع دول تتنوع بين النرويج وهولندا إلى اليابان، كما أنها بدأت تأخذ دوراً أكثر فاعلية فى العديد من مسارح العمليات من خلال نشر قوات فى أفغانستان ومالى، وتقديم الدعم للمقاتلين الأكراد فى سوريا والعراق، كما أنها تقود مساعى، بجانب فرنسا، لإنشاء صندوق دفاع أوروبى.
وتعد كل هذه التطورات مهمة، ولكنها لا تقارن بأهمية قرار ألمانيا باستخدام قوتها الاقتصادية الهائلة للتأثير على المسرح العالمي. واستجابة »جابرييل« مؤخراً هذه القوة على تركيا هى خطوة فى هذا الاتجاه، فلماذا ترسل قوات للخارج فى الوقت الذى تستطيع فيها إحداث تأثير أكبر من خلال منع السائحين والشركات الكبيرة فى الموطن؟

إعداد: رحمة عبدالعزيز
المصدر: موقع بروجكت سينديكيت

عن admarabs

شاهد أيضاً

موقع رسمي: إيران تقول أوبك رفعت سعر النفط وحققت استقراره

شعار منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على مقرها الرئيسي في فيينا يوم 9 أبريل نيسان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: